• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
لا يَنْبَغِي لِلْواحِدِ مِنّا أَنْ يُهْمِلَ التَّوْبَةَ وإِنْ كانَ يُعاوِدُ الذَّنْبَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنَّ في التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ صَقْلا لِلْقَلْبِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْلُوَهُ الرّانُ فَيُخْتَمَ عَلَى قَلْبِهِ. PDF Print Email
Written by Administrator   
Saturday, 27 May 2017 12:48

قالَ محمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى، فَلا يَنْبَغِي لِلْواحِدِ مِنّا أَنْ يُهْمِلَ التَّوْبَةَ وإِنْ كانَ يُعاوِدُ الذَّنْبَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنَّ في التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ صَقْلا لِلْقَلْبِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْلُوَهُ الرّانُ فَيُخْتَمَ عَلَى قَلْبِهِ. ولا يَقُولَنَّ الواحِدُ مِنّا كَيْفَ أَتُوبُ وقَدْ تُبْتُ مِنْ ذُنُوبٍ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ عاوَدْتُها بَعْدَ النَّدَمِ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وسلَّم: "كُلُّ بَنِي ءادَمَ خَطَّاءٌ وخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ" اهـ مَعْناهُ غالِبُ بَنِي ءادَمَ يَقَعُونَ في الذَّنْبِ وخَيْرُهُمُ الَّذِي يَتُوبُ بَعْدَ الحَوْبَةِ فَكُلَّمَا عَصَى تابَ.

وَالتَّوْبَةُ واجِبَةٌ عَلى الفَوْرِ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا .. فَلا تَسْتَصْغِرَنَّ مَعْصِيَةً فَتَتْرُكْها مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَإِنَّكَ تَعْصِي الإِلَهَ فَلا تَنْظُرَنَّ إِلى صِغَرِ الْمَعْصِيَةِ ولَكِنِ انْظُرْ مَنْ تَعْصِي .. وبادِرْ إِلى التَّوْبَةِ مِنَ الْمَعاصِي كَبِيرِها وصَغِيرِها .. بادِرْ إِلى التَّوْبَةِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ بِالإِقْلاعِ عَنْها مَعَ النَّدَمِ عَلَى عَدَمِ رِعايَتِكَ حَقَّ اللهِ الَّذِي خَلَقَكَ وأَنْعَمَ عَلَيْكَ بِنِعَمٍ لا تُحْصِيها ثُمَّ أَنْتَ تَسْتَعْمِلُ نِعَمَهُ في مَعْصِيَتِهِ .. سُبْحانَكَ رَبَّنا ما أَحْلَمَكَ.

تُوبُوا إِلى اللهِ وَٱعْزِمُوا في قُلُوبِكُمْ أَنَّكُمْ لا تَرْجِعُونَ إِلى مَعْصِيَتِهِ مِنْ قَبْلِ الفَواتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ(٨)﴾سورة التحريـم فَإِنْ كانَتْ مَعْصِيَتُكَ بِتَرْكِ فَرْضٍ فَٱقْضِهِ فَإِنَّ قَبُولَ تَوْبَتِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى ذَلِكَ .. وَإِنْ كانَتْ مَعْصِيَتُكَ في حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ عِبادِ اللهِ فَقَبُولُ تَوْبَتِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إِيصَالِ الحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَالخَلاصِ مِنْ تَبِعاتِ العِبادِ فَقَدْ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "مَنْ كانَ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْها فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ (أَيْ في الآخِرَةِ) دِينارٌ ولا دِرْهَمٌ" اهـ رواه البخاري فَمَنْ كانَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ في عِرضٍ كَأَنْ سَبَّهُ أو في مالٍ كَأَنْ أَكَلَ مالَ أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلْيُبرِئْ ذِمَّتَهُ اليَوْمَ فَإِنَّ الأَمْرَ يَوْمَ القِيامَةِ شَدِيدٌ .. يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وأُمِّهِ وأَبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيه. إِنْ كانَ عَلَى الشَّخْصِ حُقُوقٌ لِلنّاسِ ماتَ مِنْ قَبْلِ تَأْدِيَتِها مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أو تَبِعاتٌ ماتَ قَبْلَ الخَلاصِ مِنْها مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ أَصْحابَ الحُقُوقِ الْمَظْلُومِينَ يَأْخُذُونَ مِنْ حَسَناتِ الظّالِمِ يَوْمَ القِيامَةِ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ حَسَناتُهُ لِذَلِكَ أُخِذَ مِنْ سَيِّئاتِ الْمَظْلُومِ فَحُمِلَتْ عَلَى الظّالِمِ ثُمَّ يُلْقَى في جَهَنَّمَ .. فَتُوبُوا إِلى اللهِ جَمِيعًا أَيُّها الْمُؤْمِنُونَ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا.