• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
في بيان تنزيه الله والردّ على المبتدعة PDF Print Email
Written by Administrator   
Wednesday, 01 February 2017 16:39


لله تعالى، في بيان تنزيه الله والردّ على المبتدعة

اتفق أهل العلم على نفي الحدّ عن الله تعالى بمعنى نفي الحجم والكمية والمكان ‏والكيفية عنه سبحانه لاستحالة الجسمية عليه تعالى، وهذا الإجماع على نفي الجسمية ‏ولوازمها عن الله عز وجلّ نقله الإمام الطحاوي (ت 321 هـ.) في عقيدته حيث قال: ‏‏"تعالى - يعني الله - عن الحدود والغايات والأعضاء والأركان والأدوات". ‏

وذلك الإجماع مأخوذ من الآية الكريمة: "ليس كمثله شىء" (الشورى، 11) ولم ينكر ‏ذلك أي فئة من المسلمين. وما  قاله الإمام علي رضي الله عنه في ذلك لم يخرج عن ‏هذا المعنى الذي اتفق عليه السلف كما نقل الطحاوي، فلذلك لا عبرة بطعن بعض من ‏لا خلاق لهم في بعض رجال إسناد رواية أبي نعيم خصوصاً لهذا الحديث لما فيه من ‏التنزيه، لأن الحافظ وحده هو الذي له الحق في تصحيح هذا الأثر وتضعيف ذاك ‏نسبة إلى نظره واجتهاده في مجموع أسانيد هذه الرواية أو تلك. ‏

وحفاظ  الحديث لا ينظرون في التصحيح أو التحسين لمتن حديث ما إلى إسناد واحد ‏فقط، ولا يحكمون بكذب المتن لمجرّد ضعف في إسناد من الأسانيد، بل ينظرون إلى ‏المعنى والمبنى، ولذلك قالوا في علم الحديث إنه علم رواية ودراية. وليس ذلك من ‏شأن كلّ راوٍ فضلاً عن أن يكون شأناً لكلّ من أجيز مجرد إجازة لفظية. على أن ‏‏"الحفظ" باصطلاح أهل الحديث كان عزيزاً في زمن أئمة حفاظ أمثال تقي الدين ‏السبكي منذ نحو 700 عام فكيف في زماننا هذا!‏

فقول الإمام علي رداً على المجسّمة: "من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق ‏المعبود" موافق للآية والإجماع فلا معنى لطعن الطاعن في ذلك، لأن الطاعن لم يبلغ ‏درجة الحفظ ولا الإتقان في علم الحديث، ومبلغ شأنه إما أن يكون مجسّماً ضالاً أو ‏مجرّد مجاز من هنا أو هناك، لم يبلغ درجة المحدّث فضلاً عن درجة الحافظ الذي له ‏وحده حق التصحيح والتضعيف.‏

قال السيوطي في ألفيّته: وخُذه حيث حـافظ عليه نصّ.. أو من مصنف بجـمعه يخصّ

فالحافظ حين يحكم على رواية بالثبوت فمن أين لمتطفل أن يناظره في ذلك، ومن أين ‏لذلك المجازف أن يحكم بأن ذاك الحافظ الذي حكم بثبوتها اعتمد في ذلك على إسناد ‏واحد فيه من هو مطعون فيه، وليس له إسناد آخر حسن لذاته أو حسن لغيره؟ من أين ‏لهذا الطاعن أن يحكم على كل الأسانيد بأنها منكرة باطلة وهو لا يحفظ أسانيد كتاب ‏واحد من كتب الحديث الشريف!‏

وعلى أي حال فقد رويت تلك الكلمة عن الإمام علي رضي الله عنه وبإسناد مختلف ‏عن إسناد أبي نعيم، رواها مُسَدّد (إمام حافظ حجة) قال حَدثنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ ‏‏(إمام من الأئمة الأثبات) عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ إِسحَاقَ (روى له أبو داود، والترمذي ‏حسّن بعض أحاديثه في كتاب الصوم من جامعه وضعّفه في مواضع، وقال الذهبي ‏ضعّفوه، وله عن خاله النعمان بن سعد الآتي ذكره خصوصاً عدد من الأحاديث في ‏كتب السنّة، وهو يروي عن خاله) النُّعمَانِ بنِ سَعدٍ (قال الذهبي: وُثّق، والنعمان ‏يروي عدداً من الأحاديث) عن الإمام علي رضي الله عنه.‏

فالعبرة كما تقدّم في التضعيف والتصحيح ليس الهوى والميل لفئة من المبتدعة، ولكن ‏هذا حق الحافظ المشهود له، وهذا إجماع الأمة كما قال الأستاذ الفقيه عبد القاهر ‏البغدادي الذي قال تحرُم ذبيحة من أثبت الحدّ لله تعالى، فالذي أنكر متن رواية الإمام ‏عليّ إما أن يكون فيه طرف تشبيه وتجسيم والعياذ بالله تعالى، أو يكون متطفلاً يريد ‏التشويش على أهل السنة من خلال إلقاء الشبه في محاولة لزعزعة العوام عن ‏الاعتقاد السليم في نفي الحد عن الله وأن المجسم خارج عن الملة غير عارف بربّه، ‏نبرأ إلى الله من الطرفين