• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
الردّ على المبتدعة المجسّمة في تكفيرهم لأبي حنيفة رضي الله عنه PDF Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 29 January 2017 17:46


الردّ على المبتدعة المجسّمة في تكفيرهم لأبي حنيفة رضي الله عنه (الردّ رقم 39).‏

الدليل على أن الصحابة أوّلوا تأويلاً تفصيلياً بعض آيات القرآن الكريم ما رواه الطبري في ‏تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:‏‎ ‎‏"والسماء بنيناها بأيد" (الذاريات، 47) ‏قال ابن عباس: بأيد أي بقوة (يريد وصف الله تعالى بالقدرة التامة)، وعن مجاهد كذلك قال في ‏الآية: بقوة، وعن قتادة مثله، وعن سفيان وغيره كذلك قالوا بأيد أي بقوة. وهؤلاء كلهم من ‏علماء السلف الصالح، فلا وجه لمن أنكر ذلك التفسير لأنه تفسير الصحابة والسلف وتأويلهم ‏منعاً لإيهام الجارحة والكيفية لاستحالة ذلك في حق الله تعالى. ‏

وأما ما يُروى عن أبي حنيفة من الإنكار فيقدّم عليه قول ابن عباس ترجمان القرآن، وعلى أي ‏حال فهو محمول كما صرّح أبو حنيفة نفسه بأنه يريد به الرد على أهل الاعتزال الذين يؤولون ‏اليد بالقدرة أو النعمة على وجه نفي صفات الله تعالى الأزلية، وهو قد صرّح بذلك رضي الله ‏عنه. ولم يُرد أبو حنيفة الوجه الذي تعتقده الوهابية من التشبيه والكيفية بدليل قوله في أكثر من ‏موضع من كتابه الفقه الأكبر وغيره بنفي الجهة والكيفية عن الله، حتى إن كثيراً من الوهابية ‏ينكرون نسبة الفقه الأكبر إليه أصلاً، ومع ذلك من باب الخداع يستشهدون به وهم في الحقيقة ‏يكذّبونه بل يكفّرونه ويبدّعونه.‏

ثم إن الوهابية المشبّهة معروف عنهم علناً تكفيرهم لأبي حنيفة، وهذا شيء منتشر ثابت عن ‏مشايخ الوهابية في دروس الإنترنت واليوتيوب، يعتبرونه كافراً او أقله مبتدعاً، بل إن أحد ‏مشايخهم واسمه صالح العقيلي له حلقات على اليوتيوب في أن أبا حنيفة كافر وأن من دافع عنه ‏واعتبره مؤمناً فهو كافر مثل أبي حنيفة على زعم هذا الوهابي الضال.‏

ومعروف عن أبي حنيفة الرد على المشبهة ومن ذلك قوله رحمه الله: أتانا من المشرق رأيان ‏خبيثان، جهم (بن صفوان) معطل (ينكر صفات الله) ومقاتل (بن سليمان) مشبّه (ضال مثل ‏جهم وهو أي مقاتل يشبّه الله بالمخلوقات). يريد أن مقاتل بن سليمان كان مجسّماً خبيثاً سلفاً ‏لمثل ابن تيمية وأتباعه، فلا يُقبل والأمر كذلك أن يكون الإمام في كلامه موافقاً للمشبهة ‏المجسمة، ولكنه يريد إنكار الوجه الذي منه ينفي المعتزلة صفات الله تعالى. ‏

وهو رحمه الله قال في الفقه الأكبر عن الله ‏‏تعالى: وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف. ‏وفي الفقه ‏‏الأبسط قال: لا يُوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه ‏‏ورضاه صفتان من ‏صفاته بلا كيف. وهو (تعالى) يغضب ويرضى ولا ‏يقال ‏غضبه عقوبته، ورضاه ثوابه. وقال ‏الإمام الطحاوي في ‏عقيدته رحمه ‏الله: والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، أي بلا تشبيه.

وهذا كله مردّه إلى أن أبا حنيفة يرى أن صفات الله تعالى كلها ‏أزلية، ‏فأبو حنيفة أثبت التنزيه ‏‏المطلق بقوله ‏بلا كيف، فلا التفات إلى الوهابي القائل بكيفية ‏نحن لا نعرفها، فكلام ‏الوهابي ‏مناقض لكلام الإمام الذي نزّه ‏الله عن الكيفية مطلقاً، فإن ‏الرضا والغضب المعهودَين من ‏البشر ‏انفعال نفساني، وكذلك اليد عنده صفة أزلية بلا كيفية، وليس كما يقول المشبه بكيفية لا نعرفها، ‏لأن أهل السنة قالوا إن الله منزه ‏عن الكيفية مطلقاً لاستحالة صفات ‏البشر على ربّ البشر ‏وخالقهم هم ‏وصفاتهم.‏

قال الإمام الطحاوي في ما يحكيه عن الإمام وصاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن وهو إجماع: ‏‏"ومن وصف الله بصفة من صفات البشر فقد كفر".