• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
قال (سيدنا إدريس): الله تعالى قادر أن يجعل الدنيا في سم ‏‏(ثقب) هذه الإبرة، ونخس بالإبرة في إحدى عيني إبليس وجعله أعور.‏ PDF Print Email
Written by Administrator   
Tuesday, 21 June 2016 18:45

ﻣﻦ ﺇﺭﺙ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻣﻦ علم ﺷﻴﺨﻨﺎ الفقيه الحافظ الأصولي الشيخ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ بن محمد ﺍﻟﻬﺮﺭﻱ القرشي ‏العبدري قال رحمه الله‎:‎‏ يجب لله تعالى القدرة على كل شيء. والمراد بالشيء هنا الجائز ‏العقلي، فخرج بذلك المستحيل العقلي لأنه غير قابل للوجود فلم يصلح أن يكون محلاً لتعلق ‏القدرة. وخالف في ذلك ابن حزم (الضال) فقال: "إن الله عز وجل قادر أن يتخذ ولداً إذ لو لم ‏يقدر عليه لكان عاجزاً" (وكلام ابن حزم هذا كفر. ويقال لمثله: لا نقول قادر على ذلك ولا ‏نقول عاجز عنه. نقول: لا تعلق للقدرة بذلك لأنه مستحيل عقلي. وقال الخبيث ابن حزم كذلك ‏يجوز الظلم على الله، وهذا كفر أيضاً).‏‎

وهذا الذي قاله (ابن حزم) غير لازم لأن اتخاذ الولد محال على الله والمحال العقلي لا يدخل ‏تحت القدرة. وعدم تعلق القدرة بالشيء تارة يكون لقصورها عنه وذلك في المخلوق، وتارة ‏لعدم قبول ذلك الشيء الدخول في الوجود لكونه مستحيلاً عقلياً أو واجباً عقلياً (الله تعالى ‏تجب له الأزلية فهو سبحانه واجب الوجود). ‏

وذكر الأُستاذ أبو إسحاق الإسفرايني في كتابه "الترتيب في أُصول الفقه" إن أول من أُخِذ منه ‏معنى المُحال (أي المستحيل العقلي) وتحقيقه (نبيّ الله) إدريس صلوات الله عليه، حيث جاءه ‏إبليس في صورة إنسان وهو (أي إدريس) كان يخيط في كل دَخلةٍ وخَرجَة يقول: "سبحان الله ‏والحمد لله". فجاءه (إبليس جاء) بقشرة وقال: ألله تعالى (يعني السؤال هل الله تعالى) يقدر أن ‏يجعل الدنيا في هذه القشرة؟ فقال (سيدنا إدريس): الله تعالى قادر أن يجعل الدنيا في سم ‏‏(ثقب) هذه الإبرة، ونخس بالإبرة في إحدى عيني إبليس وجعله أعور.‏

قال (أبو إسحق): وهذا وإن لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد انتشر وظهر ظهوراً لا يُرَدُّ. قال ‏‏(رحمه الله): وقد أخذ الأشعري من جواب إدريس أجوبة في مسائل كثيرة من هذا الجنس، ‏وأوضح هذا الجواب فقال: إن أراد السائل بقوله: إن الله يقدر أن يجعل الدنيا في قشرة، أن ‏الدنيا على ما هي عليه، والقشرة على ما هي عليه، فلم يقل ما يُعقل؛ فإن هذه الأجسام الكثيرة ‏يستحيل أن تكون في هذه القشرة. وإن أراد أنه (أي الله) يصوّر الدنيا قدر القشرة ويجعلها ‏فيها، أو يُكبر القشرة قدر الدنيا أو أكبر فيجعلها في القشرة، فلعمري الله قادر على ذلك وعلى ‏أكثر منه. قلت: وإنما لم يفصّـل له إدريس فكان الجواب هكذا (أي نخسه في إحدى عينيه) ‏لأنه (أي إبليس) معاند، فلهذا عاقبه على هذا السؤال بنخس العين، وهو عقوبة كل سائل ‏مثله.ا.هـ.‏

قال شيخنا الهرري رحمه الله: ويدخل تحت القدرة أعمال العباد خيرها وشرها. والبرهان ‏العقلي على شمول قدرة الله أنه لو كان عاجزاً لم يوجد شيء من العالم، والعالم مشاهَدٌ موجود ‏بالمشاهدة والحِسّ (أي فثبت أن الله موصوف بالقدرة الأزلية الأبدية).ا.هـ.‏

الأسفرايني بفتح أوله في معجم البلدان لياقوت وهو ما في الدليل القويم طبعة سنة 1430 هجرية، وفي اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير بكسر أولها وهو ما قاله شيخنا رحمه الله في الدليل القويم طبعة سنة 1397 هجرية.