• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
أبو اسماعيل ‏الهروي توفي سنة 481 هـ. وهو أحد أئمة المشبهة الضالة، فلا عبرة بما يرويه PDF Print Email
Written by Administrator   
Wednesday, 15 June 2016 09:14

بعض الحشوية المشبهة الضالين نسبوا كلاماً في التشبيه إلى الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، ‏والإمام من ذلك بريء. أخذوا تلك الأكاذيب من كتاب يسمونه "الفاروق" واضعه اسمه أبو اسماعيل ‏الهروي توفي سنة 481 هـ. وهو أحد أئمة المشبهة الضالة، فلا عبرة بما يرويه هذا الهروي مما ‏ينتصر به لتشبيهه وضلاله، وهو يكفّـر أهل السنة الأشاعرة ويحرّم ذبائحهم حسبما قال ابن السبكي ‏في طبقاته. بل حتى ابن تيمية طعن في الهروي هذا لكونه حلولياً والعياذ بالله مع أنه مدحه في أماكن. ‏وقال الكوثري في الهروي هذا: تجد في كتبه ما ينبذه الشرع والعقل.‏

فلا عبرة لدى أهل العلم بما ينقله الهروي الضال عن أبي حنيفة رحمه الله مع الفارق الزمني بينهما، ‏إذ توفي أبو حنيفة سنة 150 للهجرة أي قبل الهروي بأكثر من 300 سنة. والحق ‏والحقيقة ما ذكره الإمام الطحاوي المتوفى سنة 321 هـ. وهو من أئمة السلف الحقيقيين في عقيدته ‏أنه عقيدة أبي حنيفة وصاحبيه وأنه إجماع السلف رحمهم الله تعالى، قال أي الطحاوي:  "ولا تحويه ‏‏(أي الله) الجهات الست كسائر المبتدَعات (المخلوقات)"، معناه أن الله موجود بلا مكان، وهو ما قاله ‏البيهقي في كتاب الأسماء والصفات، وهو المروي عن سيدنا علي كما في كتب الإمام عبد القاهر ‏البغدادي، وهو الذي يدلّ عليه حديث: "كان الله ولم يكن شيء غيره" رواه البخاري وغيره.‏

ثم ما قاله الهروي يخالف ما في كتب الإمام أبي حنيفة نفسه وما رواه عنه أصحابه من التنزيه، وهو ‏مشهور معروف عنه في تنزيه الله عن الكيف والجهة والمكان كما في كتب الإمام: الفقه الأكبر ‏والوصية وغيرهما، وفي الوصية: "وهو (أي الله) حافظ العرش وغير العرش من غير احتياج، فلو ‏كان محتاجًا لَمَا قَدرَ على إيجاد العالم وتدبيره وحفظه كالمخلوقين. ولو كان (أي الله) في مكان محتاجًا ‏للجلوس والقرار، فقبل خلق العرش أين كان الله"،  ينكر أبو حنيفة رضي الله عنه على المشبهة ‏الضالة قولهم بنسبة الجلوس إلى الله.‏‎

وقال في الفقه الأبسط‎:‎‏ "كان الله ولا مكان، كان قبل أن يخلق الخلق، كان ولم يكن أينٌ ولا خلقٌ ولا ‏شىء، وهو خالق كل شىء"، وقال: "فمن قال لا أعرف ربي أفي السماء أم في الأرض فهو كافر. ‏كذا من قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض". وإنما كفَّر الإمام قائل ‏هاتين العبارتين لأنه جعل الله تعالى مختصًّا بجهة وحَيّز، وكل ما هو مختصٌّ بالجهة والحيز فإنه ‏محتاجٌ مُحدَث بالضرورة أي بلا شكّ. وليس مراده كما زعم المشبهة إثبات أنَّ السماء والعرش مكان ‏لله تعالى بدليل كلامه السابق الصريح في نفي الجهة عن الله وهو قوله: "ولو كان في مكان محتاجًا ‏للجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله". ‏

وكيف يُنسب إلى الإمام أبي حنيفة القول بإثبات المكان لله وهو قال في كتابه الوصيّة: "ولقاء الله ‏تعالى لأهل الجنة حق بلا كيفية ولا تشبيه ولا جهة". وقال في الفقه الأكبر‎:‎‏ "يراه المؤمنون وهم في ‏الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا كمية، ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة".‏‎

وقال في الفقه الأكبر‎:‎‏ "وليس قرب الله تعالى ولا بُعده من طريق المسافة وقصرها، ولكن على معنى ‏الكرامة والهَوان. والمطيعُ قريب منه بلا كيف، والعاصي بعيد عنه بلا كيف. والقرب والبُعد والإقبال ‏يقع على المناجي. وكذلك جواره تعالى في الجنة والوقوف بين يديه بلا كيف"اهـ. فبعد هذا البيان ‏وضح أنَّ دعوى إثبات المكان لله تعالى أخذًا من كلام أبي حنيفة افتراءٌ عليه وتقويلٌ له ما لم يقل.‏

أما الكلام المنسوب للإمام الشافعي في التشبيه ونسبة المكان إلى الله فهو مفترى عليه افتراه ‏وضاعون كذبة ورواه ابن قيم الجوزية تلميذ ابن تيمية الضال، ويرده ما عليه علماء الشافعية مما ‏رووه عن الشافعي رضي الله عنه من تكفير المجسم كما ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر، وهو ‏قول الأئمة الأكابر من علماء الشافعية كالبيهقي والحليمي رحمهم الله.‏

وقال إمامنا الشافعي رضي الله عنه لما سئل عن الاستواء: "ءامنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل ‏واتهمت نفسي في الإدراك وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك" ذكره الإمام أحمد الرفاعي في ‏البرهان المؤيد، والإمام تقي الدين الحصني في دفع شبه من شبه وتمرد، وقال الشافعي أيضاً: "إنه ‏تعالى كان ولا مكان فخلق المكان، وهو على صفة الأزلية كما كان قبل خلقه المكانَ لا يجوز عليه ‏التغييرُ في ذاته ولا التبديل في صفاته" نقله الزبيدي فـي كتابه إتحاف السادة المتقين.‏

وقال ابن معلم القرشي في كتابه نجم المهتدي ورجم المعتدي: "وهذا مُنتَظم مَن كفرُهُ مُجمَعٌ عَليهِ ومَن ‏كفَّرناهُ مِن أهلِ القِبلةِ كالقائلينَ بِخَلقِ القُرآنِ (معناه من قال صفة الله مخلوقة كفر. أهل السنة يقولون ‏إن الله موصوف بالكلام صفة أزلية بلا كيف ولا حرف ولا صوت. أما الحرف والصوت والورق ‏وما كُتب فيه وقراءة العبد لما في المصاحف، فكلّ ذلك مخلوق بلا شك كما قاله البخاري وغيره من ‏أئمة أهل السنة والجماعة، والمؤلف يريد هنا المعتزلة الضالة)، وَبأنَّهُ (أي الله) لا يَعلَمُ المَعدوماتِ ‏قَبلَ وُجودِها (هؤلاء كفار كذلك)، ومَن لا يُؤمِنُ بالقَدرِ (كفار كذلك)، وكذا مَن يَعتقدُ أنَّ اللهَ جالسٌ ‏على العَرشِ كما حَكاهُ القاضي حُسَينُ عن نَصِّ الشَّافِعيِّ" أي أن الشافعي نصّ على تكفير هؤلاء لأن ‏كلام المشبهة يؤدي إلى القول بأن الله محدَث لحدوث صفة له لم تكن له سبحانه في الأزل، وهذا كفر؛ أو ‏القول بأزلية العرش وهو كفر كذلك لأنه لا أزلي إلا الله تعالى، وكل ما سواه محدَث مخلوق، وهو ما ‏نصّ عليه الإمام السبكي في ابن تيمية أن كفرَه هذا لم يسبقه إليه أحد والعياذ بالله تعالى.‏

قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: الله تعالى موجود بلا كيف ولا مكان.‏