• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
الرّيــاء PDF Print Email
Written by Administrator   
Tuesday, 07 June 2016 16:40

الرّيــاء

قال شيخنا رحمه الله الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين. أما بعد فقد رَوَينا بالإسناد المتصل في صحيح الإمام ابن حبانَ رحمه الله من حديث أبي هريرة أن رجلاً قال:

"يا رسول الله، رجلٌ يريدُ الجهادَ في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضاً من الدُّنيا".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أجر له". فأعظَمَ ذلك الناس، فقالوا للرّجل عُد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلّك لم تُفهِمهُ. فقال الرجل:

"يا رسول الله، رجلٌ يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدّنيا، قال: "لا أجر له. فأعظَمَ ذلكَ النّاس، فقالوا: عُد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الثالثة.

رجلٌ يريدُ الجهاد في سبيل الله وهُو يبتغي من عرض الدنيا قال: لا أجر له".

وفي بعض روايات هذا الحديث زيادة: "إن الله تعالى لا يقبلُ من العملِ إلاّ ما كان خالصاً له، وابّتُغِيَ به وجهُه".

الشّرح: هذا الحديث فيه أن المجاهد إن كان قصدُه في جهاده أن يحصل عى مال من طريق الغنيمة لا أجر له. وكذلك من كانت نيّتُه أن يحمدَه النّاس، لا أجر له بجهاده وكذلك من كانت نيته السُّمعَة لا أجر له بجهاده. وكذلك قارىء القرءان والمتصدّق والحاج وغيرُهم من كانت نيّته الوصُول إلى عرض الدّنيا فإنه لا ثواب له.

وهذا الحكمُ يشملُ المؤذِّن والذي يتولّى الإمامةَ والتّدريسَ بالعلمِ، عِلم الدين. فمن كانت نيّته الحصول على عَرَضِ الدّنيا، أي المال فإنه لا ثواب له في أذانه وإمامته وتدريسه. لكن هؤلاء الذين يعملون عمل الآخرة للدنيا يُحرَمُونَ الثّوابَ ولا يلحقُهُم ذَنب.

بخلاف من يعمل رياءً وسُمعة فإنه يُحرَم الثّواب ويكتب عليه ذنب. وذلك لأن الرّياء من كبائر الذنوب وهو من معاصي القلب وورد في الحديث تسميةُ الرّياء الشركَ الأصغر لأنّ الذي يعمل رياءً كأنه أشرك بالله تعالى فسمّيَ لذلك الشرك الأصغر.

قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِـّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ ربِـّهِ أحَدًا} [سورة الكهف ءاية 110].

والفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر:

أن الشرك الأكبر: أن يعبد العبد غير الله وأما الرياء الذي هو الشرك الأصغر: فليس عبادةً لغير الله ولكنه يشبهُ العبادةَ لغيرِ الله.

فالرياءُ على وجهين:

أحدُهما: أن يعمل العبد عمل الآخرة ليمدحَهُ النّاس فقط.

والثاني: أن يعمل عمل الآخرة بنيّة ثواب الله ونيّة مدح النّاس له، وكلا الأمرين شرك أصغر.