• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
فضل عائشة PDF Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 06 July 2014 15:05


قال شيخنا رحمه الله

فالذي يَسُبُّ نَبيًّا مِن أنبياءِ اللهِ فهوَ كافر وكذلكَ إذا لعَن إنسانًا زكّاهُ اللهُ تَعالى في القُرآنِ الكريم وأَثْنى عليهِ ومَدَحَهُ فإنّهُ يكُونُ كافرًا، مَثلا الذي يَلعَن مريمَ عليها السَّلاَم يَكونُ كافرًا لأنّ مَريمَ اللهُ تَعالى أَثنى عليها في القُرآن، بَعَثَ إليها ملَكًا ليُبَشِّرَها فقال لها المَلَكُ مُبَلِّغًا عن الله: ((إنَّ اللهَ اصطفاكِ وطَهّرَكِ واصْطَفاكِ على نسَاء العالَمِين)) (سورة آل عمران آية 42)) أي فضّلَكِ على نِساءِ البَشر فكَيفَ يَلعَن مَن اصطَفاهُ اللهُ تَعالى،. أمّا الذي يَلعَن عائشةَ فلا نُكَفّرُه لكن نقولُ عنه فَاسِق، أمّا الذي يَلعَنُ مَريمَ فإنّه كافرٌ لأنّ مَريمَ مَرتَبَتُها أعْلَى مِن مَرتبَةِ عَائشةَ وقَد سمّاها اللهُ في القُرآنِ الكريم وزكّاها أمّا عائشةُ القُرآنُ الكريمُ ما سمّاها باسمها وإن كانَت دخَلت في المدح الذي ورَد بأمّهاتِ المؤمنين: ((النّبيُّ أَوْلَى بالمؤمِنِيْنَ مِنْ أنفُسِهم وأزوَاجُه أُمَّهَاتُهُم)) (سورة الحزاب آية 6) اللهُ تَعالى لما قال وأزواجُه أُمَّهاتُهم دخَلَت عائشةُ ودخَلَت حَفْصَة ودخلَت زَينَب بِنتُ خُزَيمة وغَيرُهنّ، أمّهاتُ المؤمنين مع ذلكَ لَسْنَ في دَرجَة مريم التي أنزلَ اللهُ في حَقِّها: ((إنّ اللهَ اصطَفاكِ وطَهّرَك واصطفَاكِ على نِساءِ العَالَمِين)) فمِن هنا نحنُ نَأخُذ أنّ الذي يَلعَنُ مَريم كافر، والذي يَلعَنُ عائشةَ أو خَديجَة فإنّه مَلعُونٌ فاسِق لكنّنا لا نكفِّرُه ذَنبُه أقلُّ من الكُفر لكن الذي يَقذِفُ عَائشةَ بالزّنا فهو كافر، الذي يتّهمُها بأنّها زنَت مع صَفوان بن المُعَطَّل فهو كافر كمَا أنّ الذي يَطعَنُ في مَريم بالزّنى فهوَ كافر، الذي يقولُ عن المسيحِ إنّه ابنُ زِنا فهو كافِر. أمّا الذي يَطعَنُ بعَائشَة بغَيرِ الزّنا لا نكفِّرُه نقولُ عنه فَاسقٌ. لأنّ مَن اتّهمَها بالزّنى يكونُ كَذّبَ القُرآنَ نَصًّا صريحًا لأنّ اللهَ تَعالى أنزَل براءَتَها. كانَ مَلِكٌ مِن ملُوك أَورُوبا قبلَ ثمانِمائةِ سنَة أرسلَ إلى ملِكٍ مِن ملُوكِ المسلمينَ العَبّاسِيّينَ قال له ابعَث إليَّ عالمًا مِن عُلَمائِكم نِحريرًا، أي عالمًا قَويًّا، فبَعَث الملِك إليهِ عالمًا يُسمَّى أبا بَكرٍ البَاقِلاّني هذَا لمّا وصَلَ إلى مَلِكِ الإفرَنج في أورُوبا قال له ماذا تقُول في عائشةَ وقَد اتُّهِمَت بالزّنى، فأجَابَه جوابًا مُفحِمًا قالَ لهُ امرأَتَان بريْأَتَان اتُّهِمَتَا إحْدَاهُمَا وَلَدَت والأخرَى لم تَلِد وكِلتَاهُما بَريئةٌ مَريمُ وعَائشَة فأفحَمَهُ، ما استَطَاع أن يَرُدَّ عليه بشَىء لأنّه جَوابٌ مُفحِمٌ، وهذا الملِكُ كانَ قَصدُه أن يَطْعَنَ في عائشةَ وليسَ قَصدُه أن يتَعلَّم الجوابَ للدّفاع عنها، فخَرّسَهُ وأَفحَمَه.

فمعنى كلامِ الباقلاّني إذا كانَت مَريم طعَنُوا فيها وقَذَفُوها بالزّنى وقد حمَلَت وولَدَت لكن هيَ بريئة مِنَ الزّنى إذا كانت مَريمُ نُبرِّئها وتُبَرّؤونها فكيفَ لا تُبرِّؤون عائشةَ التي لم تَلِد إنّما اتُّهِمَت اتّهامًا. فالكُفر بجَميع أنواعِه إذا حَصَل مِنَ الصّائم فسَدَ الصّيام. فمَن حصَل منه كُفرٌ ثم تَشَهّدَ يُمسِكُ عن الطّعام ذلكَ اليَومَ ويَقضِي بَعدَ رمَضان. أمّا الذي يَسُبُّ إنسانًا بغَير حَقّ أو يَضربُه بغَير حَقٍّ أو يَغُشُّ النَّاسَ في نهار رمضانَ فَهذا ثوابُه فَسَدَ لكنَّ صِيامَه صَحِيح.

وأمّا مَن أَحْرقَ المصحَف حتّى لا يُدَاسَ بالأرجُل ما عليهِ ذَنبٌ، وأمّا الذي يَحصُل منه ذَنبٌ صَغِيرٌ في رمضانَ وهوَ صَائمٌ كالذي يَنظُر بشَهوةٍ بتَلَذُّذٍ إلى النّساء هذَا ما فسَدَ صيامُه ولا حُرِمَ ثَوابه، هذَا لهُ ثوابُ الصّيام. وأمّا الكذب فمِنه ما هو ذَنبٌ كبِيرٌ ومنهُ ما هوَ ذَنبٌ صَغير، الكَذبُ الذي هو ذَنبٌ كبير فهذا يُذْهِبُ ثَوابَ الصّيام وأمّا الكذبُ الذي ليسَ فيه ضَررٌ ولا تَحريمُ حَلال ولا تحليلُ حَرام إنّما هو كَذبٌ عاديٌّ يأتي به الإنسانُ لِيُضحِكَ جُلَسَاءَهُ فهذا وإن كانَ فيه معصيةٌ لكن لا يُذْهِبُ الثَّواب، لا يُذهِبُ ثَوابَ الصّائم

أمّا الكذبُ الذي فيهِ تَغيِيرُ الدِّين فهذا كُفرٌ والعِياذُ بالله،.

اللهُ تَعالى لا يَأمُر بإهانَة الأعمى ودَفعِه حتى يسقط بل الله تَعالى يحبُّ رحمة الأعمى وأهلِ العاهاتِ. فالذي يقول قال الله تَعالى "إذا رأيتَ الأعمى فطبّو مانك أكرم من ربّو" هذَا كفر، أمّا إذا قالَ مِن غَيرِ أن يقولَ قالَ اللهُ تَعالى إذا رأيتَ الأعمى فطُبّو إلى هنا لا يكونُ كفرًا، أمّا إذا زادَ عليهِ مَانَك أكرم مِن ربّو هذَا كفَرَ والعياذُ باللهِ لأنّه يُبرّرُ إهانَة الأعمى ودَفعَه حتى يَسقُطَ وهذا العَملُ حَرامٌ مِن كبائرِ الذّنوب.

فالحاصِلُ أنّ الكلامَ المحَرَّم الذي هو دونَ الكفر قِسمَان، إن كانَ مِنَ المحرَّمات التي هيَ كبائر ذهَبَ الثوابُ لكنّ الصيامَ صَحِيح، فالذي يسُبُّ مسلمًا أو يَضربُه أو يغُشُّ في المعاملَةِ يقولُ هذه البِضاعَة مِن صِنفِ كذا وهيَ ليسَت مِن ذلكَ الصّنف إنّما ليُروّجَها يكذب هذَا صيامُه صَحيحٌ لكن ذهَبَ ثَوابُه وهكذا الذي يَضربُ طِفلا ضَربًا شَديدًا أو يَرميهِ على الأرض أو غير ذلك أو يَلطِمُه في وَجهِه لَطمَةً شَديدَةً حتى لو كانَ ابنَه أو تلميذَه فذلكَ ذَنبٌ كبيرٌ يَحْرُمُه الثّواب.

الأبُ إذا أرادَ أن يؤدّبَ ولَدَهُ لا يَضربُه في وَجهِه والأستاذُ إذا أرادَ أن يؤدّبَ التّلميذَ حَرامٌ عليهِ أن يَضربَه في وَجهِه، الرَّسولُ عليه الصَّلاة والسَّلام مَرَّ بحمارٍ قَد كُوِيَ في وجْهه بالنّار فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: "*لَعَنَ اللهُ مَن فعَلَ هذَا"رواه أحمد والبخاري في الأدب. معناهُ تَنـزلُ لَعنَةُ اللهِ على مَن كَوى هذَا الحمارَ في وَجْهه، معناهُ حَرامٌ عليهِ أن يَكويَه في وَجْهِه إنْ أرادَ أن "يُعْلِمَ" هذَا الحِمارَ حتّى يُعرفَ أنّه حمارُه حتّى إذا اختلَطَ بحِمار النَّاسِ أو ضَاعَ يَعرِفُه ويَستَردُّه يكونُ في غَيرِ الوَجْه، فإذا وَسَمَ الحِمَار في غَيرِ الوَجه ليسَ حَرامًا، لكن لا لأجْلِ التّعذيب بل لأجلِ التّعلِيم، لأجلِ التّعلِيم إذا كَوى حمَارَه أو نَعجَتَه أو شَاتَه أو بَقَرتَه يجُوز لكن في غَيرِ الوَجْه. ثمّ قالَ عليه الصَّلاة والسَّلام: "*لا يَسِمْ أَحَدٌ الوَجْهَ ولا يَضْرِبْ أحَدٌ الوَجْهَ*رواه البيهقي". لا يَسِم أي لا يَكوي أحَدٌ البَهائمَ في الوَجْه ولا يَضرب أحَدٌ الوَجْه لمّا قالَ ولا يَضربْ أحَدٌ الوَجهَ دَخَلَ الأبُ والأستاذُ وغَيرُ ذلك.

فالذّنبُ الكَبِيرُ مِثلُ هذَا يُذهِبُ الثّوابَ، أمّا الذُّنوبُ الصّغيرةُ لا تُذهِبُ الثّوابَ كالكَذْبَة التي ما فيها إلحاقُ ضرَر، كذلكَ النّظرَةُ المحَرَّمَةُ كذلكَ الإِنسانُ إذا قبَّلَ زَوجتَه بشَهوةٍ وهوَ صَائمٌ لا يَذهَب ثَوابُه لكنّ الذي يتَنـزّهُ عن كلّ مَا حَرّمَ اللهُ تَعالى مِنَ الصّغائر والكبائر ثوابُه أكمَل. الذّنوبُ لها دَرَكَات كما أنَّ الحسَناتِ لها درَجاتٌ ليسَ كلُّ مَعصِيَةٍ على حَدٍّ سَواء، كانَ في زَمن الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، الرَّسولُ كانَ في الحَجّ وكانَ يَوم العيد بمنى، كانَ الرَّسولُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام أَرْدَفَ ابنَ عمّه وكانَ شَابًّا جميلا خَلفَ ظَهرِه على البَعِير فجاءت امرأَةٌ مِن الحُجّاج تَسأل رسولَ الله عن مَسألةٍ مِن مَسائلِ الحَجّ وكانَ ابنُ عَمّ الرَّسولِ حَاجًّا أيضًا جَعَل يَنظُر إليها أعجَبَه حُسْنُ هذه المرأةِ وهيَ أعجَبَها حُسْنُه جَعلَت تَنظُرُ إليهِ الرَّسولُ عَلِمَ بذلكَ فصَرَف عُنُقَ ابن عَمِّه إلى الشّقِّ الآخَر أمّا هيَ ما قالَ لها أنتِ شَابَّةٌ جميلة لماذا تَخرُجِين كاشِفة وجْهَكِ لأنّ الوَجهَ ليسَ بعَورَة.

والله سبحانه وتَعالى أعلم