• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
إذا سَلّمتُم عليَّ فسلّمُوا على أنبياءِ الله فإنّهم بُعِثُوا كما بُعِثتُ PDF Print Email
Written by Administrator   
Tuesday, 06 August 2013 04:09

إذا سَلّمتُم عليَّ فسلّمُوا على أنبياءِ الله فإنّهم بُعِثُوا كما بُعِثتُ


قال شيخنا رحمه اللها


لحمد لله ربّ العالمين له النّعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البَرِّ الرَّحيم والملائكة المقرَّبين على سيّدنا محمَّد أشرف المرسَلين وعلى جميع إخوانه الأنبياء والمُرسلين وآل كلٍّ والصالحين قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "*إذا سَلّمتُم عليَّ فسلّمُوا على أنبياءِ الله فإنّهم بُعِثُوا كما بُعِثتُ*رواه ابن  عساكر" فلِمَزيد الثّواب أنّه يُشرع لمن سَلّم على النبيّ أن يسلِّم على إخوانِه الأنبياء فإنْ لم يفعَل ذلك واقتصَر على السَّلام على النبيّ فقد حصَل الثّواب لكنّه لو سلَّمَ علَيهم كان أعظَم أجرًا.نعود فنذكر عقيدةَ أبي جعفر الطحاوي التي هي عقيدةُ أهلِ الحق التي أوصى بها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله: "*فمَن أَرَادَ بُحْبُوْحَةَ الجَنَّة فَلْيَلْزَم الجَمَاعَة*رواه النسائي والطبراني".الجماعةُ هيَ ما عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدِّين، هؤلاء يقال لهم الجماعة،لأن جمهورَ الأُمَّةِ لا يَخرجُونَ عن هذه العقيدة وأصحابُ رسولِ الله لم يكن بينَهم اختلافٌ في العقيدة بل إنّما كانَ بينَهُم اختلافٌ في الفُروع أي بمسائل فقهيّة فرعيّة ليسَت مِن أصولِ العقيدةِ لذلك لم يَكونُوا يُضَلّلوا بعضهم بعضًا، أبو بكر اجتَهد في بعض المسائل بعدَ وفاةِ رسولِ الله كبعض المسائل التي تتعلّق بالميراث، ميراث الجدّ مع الإخوة، فكانَ اجتهادُه أنّ الجدَّ يَرثُ والإخوَة لا يَرِثون اعتَبره كالأب، وخالفَه اجتهادُ زيدِ بنِ ثابتٍ وعليّ بنِ أبي طالب فكان اجتهادُهما أنّ الإخوةَ يُشاركونَ الجَدّ في الميراث أي أنّ الجدّ لا يَحرُمُهم ويَحجُبُهم عن الميراث، إلى غيرِ ذلكَ مِن مسائلَ عَديدة، أمّا في مسائلِ العقيدة لم يختَلفوا فأوّلُ فِرقَةٍ شَذَّت في الاعتقاد عن معتَقَد الصّحابة همُ الخوارج، شُذُوذُها أنّ مُرتَكب الكبيرةِ خرَج منَ الإسلام وهو مخلّدٌ في النَّار وكانَ أصحابُ رسول الله على خِلاف هذا، كانوا يَعتقدونَ أنّ مرتكبَ الكبيرةِ مسلمٌ فاسقٌ وأنّه لا يُخلّد في النَّار إن عُذِّب على تلك الكبيرة هذا إن كان لم يتُب منها قبلَ موتِه وأمّا إن تابَ قبلَ موتِه فلا عذاب عليه لأجلِ تلك الكبائر، إلى يومِنا هذا جمهورُ الأُمَّة على أنّ مرتكبَ الكبيرة إن تابَ فيكون كأنّهُ لم يعمَلْها وإن لم يتُب حتى ماتَ فهو تحتَ مَشيئةِ الله، قِسمٌ يَغفِر الله لهم ولا يُعَذّبُهم على تلك الكبائر وقسمٌ منهم يُعذّبهم. فَضلُ اللهِ واسِع، ربّنا غفورٌ رحيم.أبو جعفر الطحاوي توفّي سنة 321هـ، وقَد قال الإمام أبو جعفر الطحاوي "*تعالى*" أي الله "*عن الحدود والغَايات والأركان والأعضاء والأدوات*" في هذا بيانُ أنّ السَّلف ما كانوا يجعَلون للهِ حَدًّا وأنّ مَن ادّعَى أنّ السَّلف كانوا يجعلونَ لله حَدًّا فهو مُفتري كذّاب.لا نقولُ إنّهُ تعالى له حَدٌّ لا نَعلَمُه نحنُ هو يَعلَمُه ولا نقولُ لهُ حَدٌّ يَعلَمُه هو ويعلَمُه خَلْقُه، لأنّ الحَدّ يُثبتُ قَبُول الانقِسام وما يَقبَلُ الانقسَام فهو حادثٌ مخلوقٌ والمخلوقُ لا يكونُ إلهًا، الأرض لها حدٌّ والعرشُ الكريمُ لهُ حَدٌّ يَعلَمُه اللهُ لأنّه لا يصِحُّ في العقلِ وجودُ جِرم ليسَ لهُ حَدٌّ، العَرش هو أكبرُ الأجسام مِسَاحةً والجوهرُ الفردُ أصغرُ الأجرام مِساحةً، وبين العرش وبينَ الجوهر الفردِ الَّذي لا يَقبَل الانقسام لتناهيْه في الصغَر مراتب فاللهُ تعالى ليس كشىءٍ من هذه الأشياء موجودٌ لا كالموجودات وهذا أخَذَه أهلُ الحقّ من قوله تعالى: ((ليس كمثلِه شىء)) لأنه لو كانَ لهُ حَدّ لكانَ لهُ أمثَالٌ. فهم أهلُ الحقّ لمّا نفَوا الحجمَ عن الله استَندوا إلى هذه الآية وإلى قضِيّة العقل، فلو قيلَ لمن يجعَلُ اللهِ حَدًّا أنتَ جعَلت الله حَدًّا فلو أورَد عليك مُلحِدٌ فقال لك أنا أعبد الشّمسَ ودِيني هذا حقٌّ فقلتَ له لا دينُك ليسَ حَقًّا أنا ديني الإسلام هو الحقّ يقولُ لكَ ذلكَ المُلحِدُ عابِد الشّمس، الشمسُ التي نَعبُدها لها نَفعٌ كبير تَنفَع الأرضَ تَنفَعُ النّباتَ تَنفَعُ البشَر تنفَعُ الهواءَ لذلكَ أنا أعبُدُها، فإنْ قلتَ لهُ قال الله تعالى: ((أفي الله شكٌّ)) لا يسمَع لكَ يقولُ هذا كتابُكَ أنتَ تؤمن بهِ أمّا أنا فلا أؤمن به، أينَ عندَك دليلٌ عقليّ تُثبِت به أن معبودَك يَستَحِقّ العبادةَ وأنّ معبُودي الشمس لا تستَحق العبادةَ ليسَ عندَه جوابٌ هذا المشبّه، هذا المشبّه الَّذي يدّعِي الإسلام ويعتقدُ أنّ الله تعالى لهُ حَدٌّ بقَدْر العرش أو أوسَع امتدادًا من العرش، فما الحِيلَة إلى كَسْر هذا الكافر، الحِيلَةُ إلى كَسرِ هذا الكافر الاحتجاج بالدّليل العقلي تقولُ لهُ هذه الشمسُ التي أنتَ تَعبدُها لها حدٌّ فهي بحاجةٍ إلى مَن حَدّها لأنّه لا يصِحّ في العقل أن تكونَ هيَ كوّنَت نفسَها على هذا الحجم الَّذي هي عليه لا يصحُّ في العقل أن تكونَ هيَ خَصَّصت نفسَها بهذا بل لا بُدّ مِن مخَصّص، فهي بحاجةٍ إلى مخَصّص وأما معبُودي الَّذي هو الله موجودٌ لا كالموجودات ليسَ لهُ حَدٌّ فيَحتاجُ إلى حادٍّ له كوّنَه فأوجدَه منَ العدَم إلى الوجود، ليسَ بحاجةٍ، لأنه موجودٌ بلا ابتداء، وأمّا الشمسُ فلا يصح في العَقل أن تكونَ مَوجودَة بلا ابتداءٍ لأنها بحاجةٍ إلى مكوّن وكلُّ ما يحتاج إلى مكوّن فلا يصحّ أن يكونَ وجودُه أزليًّا لا ابتداءَ له فثبَت في العقل أن الشّمسَ وجودها لهُ ابتداء فإذا ثبَت أنّ وجودَها لهابتداءٌ فلا تصحّ لها الألوهية فدِينُكَ باطِلٌ بهذه الحُجّة العقلِيّة.اللهُ تعالى وَصَفَ العرشَ في القرآن بأنه كريم وبأنّه مجِيد لأنّهُ محَلٌّ مطَهَّر، هناك لا يوجَد إلا طاعة الله تعالى لا يوجَد بشَر يَعصُونَ الله فيه بل هو مَسكَنُ الملائكة المُكرمين الذين لا يعصون الله ما أمرهُم ويفعلُونَ ما يؤمرون هذا معنى كونِه كريمًا ومجيدًا. وليسَ معنى ذلك أن العرشَ مَسكَن الله تعالى فالعرشُ والفَرْشُ "*أسْفلُ العالَم يُقال له فَرْش*" بالنّسبَة إلى ذاتِ اللهِ على حدٍّ سواء.هذا معنى قولِ أهلِ الحقّ إنّ اللهَ منُـزّهٌ عن الحدودِ، والغاياتُ معناها بمعنى الحدُود، والأركانُ أي الجوانب اللهُ تعالى مُنـزَّه عن أن يكونَ لهُ جَوانب كذلك منـزَّهٌ عن الأعضاء كعُضو اليد وعُضو الرّجْل وشِبْه ذلك ومُنَـزّه أيضًا عن الأدوات والأدواتُ هيَ الأجزاءُ الصّغيرةُ كاللّسان والأسنان.فهؤلاء الذين شبَّهوا اللهَ بخَلقِه أغْفَلُوا القضيّة العقليّةَ التي هيَ أنّه لا يجوز مُشابهَة الخالِق مخلوقَه وأغفَلُوا فَهْمَ هذه الآيةِ القرآنيّة التي هي ليسَ كمثلِه شَىء"*قال: ورؤيةُ الله تعالى لأهلِ الجنَّة بلا كيفٍ ولا مِسَاحةٍ حقٌّ*" لما قالَ بلا كَيف ولا مِسَاحةٍ عرَفنا أن مذهبَ السَّلَف تنـزيه الله تعالى عن المِسَاحَة عن أن يكون بينَه وبينَ شَىءٍ مِن خَلقِه مَسافة، ليس بينَه وبينَ الأرض مسَافة، لا يصِحّ في العقل أن يكونَ بينَه وبينَ ما تحتَ أرضِنا هذه مسَافة فهو منـزّه عن المسافَة والجهات السِّتِّ. قال أبو حنيفةَ رضي الله عنه في كتابه الفِقه الأكبر "*ورؤيةُ الله تعالى لأهل الجنّة بلا كيفٍ ولا مسَافَةٍ ولا جِهةٍ ولا تَشبِيهٍ حقٌّ*" أي أنّ المؤمنينَ يرَونَ الله في الآخِرة بعدَ استِقرارِهم في الجنَّة بأعيُنِهم يرونَه مِن غيرِ أن يكونَ بينَهُم وبينَ اللهِ مِسَاحَة ولا جِهة ولا تشبِيه يرَونَه لا كما يُرى الأشياء وبهذا يعرفونَه لما يرونَه أنّه هو اللهُ ليسَ غيره، لو كانَ الله تبارك وتعالى بينه وبين خلقه مَسافة أو له هيئة أو تأليف في ذاتِه لاحتارُوا، ما هذا، هل هذا الجِرم جِرمٌ مِن الأجرام، هل هو ملَك منْ ملائكةِ العَرش أو مَلَك منْ ملائكة الجنَّة أتباع رِضوانَ خَازن الجنَّة أو غيرُ ذلك منْ ملائكة الله لأنّ ملائكةَ الله مَراتب متفَاوتَة في الطُّول في طُول الجِرم، في عُظم الخِلقة فيهم ما بين شَحمَة أذُنه إلى عاتِقِه مسيرةُ سبعمائةِ عام ومنهم من هوَ دونَ ذلكَ على نِسَب مختَلِفة، ولهم مُسْتَقَرٌّ يَغلِبُ وجُودُهم فيه فإمّا العَرش أو الكرسيّ وإما السَّماءُ السّابعة وإمّا الجنَّة وإما السَّماء التي تلي السّابعة إلى السماء الدّنيا التي تليها، لكن بما أنّه منـزَّهٌ عن الحدّ والصُّورَة والشّكل والهيئة واللّون البيَاض والسّوادِوالزُّرقة وغيرِ ذلك يَعرفون أنّه هوَ الله بمجَرّدِ ما يَرَونه لأنّهم رأوا موجُودًا لا كالموجودات، ثم قال رضي الله عنه، "*ومَن وَصَفَ الله بمعنًى مِن معَاني البشَر فقد كفَر*"، المعنى أنه لا يجُوز على الله أن يكونَ متّصفًا بمعنى أي بصفةٍ مِن معاني البشر أي مِن صفاتِ البشر، ومِن صفاتِ البشر حدوثُ الذّات وحدوثُ الصّفات والله تبارك وتعالى ليسَ حادثَ الذات ولا حادثَ الصّفات فذاتهُ لا ابتداءَ لوجودِه وصفاتُه قائمة بذاته أي ثابتةٌ بذاته لا ابتداء لوجُودها، لا يقال منذُ كم ثبتَت الألوهيّة له فمِن هنا يُعلَم فسادُ ما نُسِب إلى موسى عليه السَّلام في وُرَيْقَاتٍ يقال لها مُنَاجَاةُ موسى، كُتِب فيها هذه الجملة الكفريّة أن موسى قال يا ربِّ كم لكَ في الألوهيّة، هذه الجملة المنسوبةُ إلى موسى جعلَت الله تعالى حادثا، جعلَت ألُوهيّة الله له مُبْتَدَأ، لهُ ابتداء، والله تبارك وتعالى ذاتُه أزلي أي لا ابتداءَ لوجُوده وصفاتُه علمُه وقدرته وألوهيّتُه وحياته ومشيئتُه وغير ذلك من صفاتِه التي يُوصَف بها أزليّ أبدي، واللهُ تعالى لا يتطَوّر إنما الحادث هو الذي يتطَوّر الإِنسانُ بعدَما يَخرُج مِن بَطْن أمّه يتطَوّر إلى أحوالٍ شَتَّى خرَج وهو لا يَعلم شيئًا خرجَ وهو لا يستطيعُ أن يمشِيَ خَرج مِن بَطْن أمّه وهو لا يستَطِيعُ أن يتَكلّم خرَج مِن بَطن أمّه وهو ضَعيف ثم طوّرَه اللهُ تعالى إلى أطوار شَتَّى نمّى جسَده إلى القَدْر الذي سَبق بمشيئته الأزلية أنّه يكون عليه هذا الإِنسانُ مِن طُولٍ وقِصَر ونحَافَةٍ وجَسَامَةٍ إلى غيرِ ذلك.اللهُ تعالى يَسمَعُ بسَمْع أزليّ أبدي الأصواتَ ويَرى برؤيته الأزليّة الأبدية ذاتَه وصفاته ويرَى المحدثاتِ بأسرِها.القرآنُ وسائرُ الكتُب المنـزَّلَة كلامُ الله بمعنى أنّ هذه الكُتب عباراتٌ عن كلام اللهِ الأزليّ الأبديّ، إذا كتَبنا لفظًا بمعنى الله هذه الأشكالَ الحَرفيّة هل هي عينُ ذاتِ الله لا، بل هي عبارةٌ عن ذاتِ الله الذي هو لا يُشبهُ شيئًا من الأشياء، الذي هو قديم أزليٌّ أبدي، ثم لو كُتب اسم الله بالإنكليزيّة واسمُه بالحبَشيّة واسمُه بالهندية هذه الألفاظ مُتَغَايِرَة لكنّها عبارةٌ عن ذاتٍ واحدٍ أزليٍّ أبدي كذلك ألفاظُ القرآن وألفاظُ التّوراة وألفاظُ الإنجيل المختلفة مِن حيث اللغة هذا عَربي وهذا سُرياني وهذا عِبريٌّ هذه الكتُب كلّها عباراتٌ عن كلام الله تعالى الأزلي الأبدي ليست عينَ الكلام الذاتي الأزلي الأبدي ومع ذلكَ هذا اللفظ الذي نقرأه يُقال له كلامُ الله والكلامُ الذّاتي الأزلي الأبدي كلامُ الله، هذا بما أنّه عبارةٌ عن الكلام الذاتي الأزليّ الأبدي يُقال لهُ كلامُ الله، كما أنّه إذا رأينا لفظَ الجلالة مكتُوبا فقيل لنا ما هذا نقولُ الله، يجوز أن نقول الله أي هذا عبارةٌ عن ذاتِ الله.