• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
لآية "وَقَالَ الَّذِينَ أَشرَكُوا لَو شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدنَا ‏مِن دُونِهِ مِن شَىءٍ نَحنُ وَلا آبَاؤُنَا" (النحل، 35) PDF Print Email
Written by Administrator   
Sunday, 26 February 2017 17:43


سؤال: ما معنى الآية "وَقَالَ الَّذِينَ أَشرَكُوا لَو شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدنَا ‏مِن دُونِهِ مِن شَىءٍ نَحنُ وَلا آبَاؤُنَا" (النحل، 35)؟

الجواب عن هذه الشبهة هي أن مشركي مكة قالوا ذلك ‏يستهزئون بما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا لو كانت أفعالنا ‏مخلوقة لله لكانت بعثة الأنبياء عبثاً، يريدون أن بعثة الأنبياء لا ‏معنى لها. وهذا اعتراض على الله تعالى في إرساله الرسل ‏للدعوة إلى الله. فقول الكفار: إن كان كل شيء بتقدير الله، كانت ‏بعثة الأنبياء عبثاً لا فائدة منها، جار منهم مجرى طلب العلة في ‏أحكام الله تعالى وفي أفعاله، وذلك باطل لأن الله يحكم في ملكه ‏وملكوته ما يشاء، ويفعل ما يريد، ولا يجوز أن يقال له سبحانه: ‏لم فعلت هذا ولم لم تفعل ذلك؟. والدليل على أن الإنكار إنما ‏توجه إلى هذا المعنى أنه تعالى صرّح في الآية بعدها بهذا ‏المعنى فقال تعالى: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله ‏واجتنبوا الطاغوت"،‎ ‎فبيّن الله تعالى أن سنته في البشر إرسال ‏الرسل إليهم، يأمرونهم بعبادة الله وينهونهم عن عبادة ‏الطاغوت.‏‎

ثم قال تعالى:‏‎ ‎‏"فمنهم من هدى الله ومنهم من حقّت عليه ‏الضلالة"‏‎ ‎والمعنى‎ ‎أنه تعالى وإن أمر الكلّ بالإيمان ونهى الكلّ ‏عن الكفر، إلا أنه تعالى هدى البعض وأضلّ البعض، فهذه سنة ‏قديمة لله تعالى مع العباد، وهي أنه يأمر الكلّ بالإيمان وينهاهم ‏عن الكفر، ثم يخلق الإيمان في البعض والكفر في البعض. ولما ‏كانت سنة الله تعالى في هذا المعنى سنة قديمة في حق كل ‏الأنبياء وكل الأمم والملل، وإنما يحسُن منه تعالى ذلك بحكم ‏كونه إلهاً منزهاً عن اعتراضات المعترضين ومطالبات ‏المنازعين، كان إيراد هذا الكلام من هؤلاء الكفار موجباً للجهل ‏والضلال والبعد عن الله. فثبت أن الله تعالى إنما حكم على ‏هؤلاء المشركين باستحقاق الخزي واللعن ليس لأنهم كذبوا في ‏قولهم: "لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء"،‎ ‎بل لأنهم ‏اعتقدوا أن كون الأمر كذلك يمنع من جواز بعثة الأنبياء ‏والرسل، وهذا باطل، فاستحقوا على اعتقادهم هذا مزيد الذم ‏واللعن لاستدلالهم بالآية في المنع من بعثة الأنبياء واعتقادهم ‏ان بعثة الأنبياء لا فائدة منها، وعلى ذلك يدلّ سياق الآية. ‏

فظهر أن ما يقوله المعتزلة من أن الإنسان يخلق أفعاله ‏واستدلالهم بكلام كفار مكة يعاكس ما جاء في كتاب الله، ‏وكلامهم هذا شرك بالله كما أن كلام كفار قريش في إنكار بعثة ‏الأنبياء كفر كذلك. المعتزلة يقولون إن أفعال الإنسان ليست ‏بتقدير الله، نعوذ بالله، كذبوا قول الله تعالى: "إنا كل شىء خلقناه ‏بقدر" (القمر، 49). ‏