• Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • red color
  • yellow color
  • orange color
قال الله تعالى: "وَلا تَمشِ فِي الأرضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخرِقَ ‏الأرضَ وَلَنْ تَبلُغَ الجِبَالَ طُولا" (الإسراء، ٣٧). ‏ PDF Print Email
Written by Administrator   
Wednesday, 15 June 2016 09:23


فوائد نفيسة في قواعد السلوك البشري السويّ. ‏

قال الله تعالى: "وَلا تَمشِ فِي الأرضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخرِقَ ‏الأرضَ وَلَنْ تَبلُغَ الجِبَالَ طُولا" (الإسراء، ٣٧). ‏

وهذا نهي من الله عن الكبر والفخر والخُيَلاء، فهم لن ينالوا ‏بكبرهم وفخارهم شيئاً يقصُر عنه غيرهم. ومرحاً هنا معناه ‏متبختراً متكبراً. ‏

وروى مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كَانَ فِي قَلبِهِ مِثقَالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْر" ‏فقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَن يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعلُهُ حَسَنَةً. ‏فقَال عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الكِبْرُ ‏بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ". ‏

ومعنى قولِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ ‏مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ" أنَّ من كانت في قلبه تلك الصفة من رد ‏الحق وازدراء الناس بسبب تكبره فإنه لا يدخلُ الجنَّةَ مع ‏الأولين، وإنما يدخلُها بعد عذابٍ، وقد يعفُو اللهُ عنه بكرمه ما لم ‏يخرج من الاسلام. ‏

ومعنى بطر الحق دفعه وردُّه على قائله، ومعنى غمط الناس ‏احتقارهم. وبعض الناس يكفُرون بسبب تكبرهم. والله تعالى لا ‏يغفر الكفر لأحد مات عليه والعياذ بالله. ‏

وقولُه صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِنَّ الله جَمِيْلٌ" أي جميلُ الصفاتِ، ‏فالله تعالى موصوف بكل كمال يليق به، ويقال كذلك جميل ‏بمعنى مـُجْمِلٌ مُحْسِنٌ، أي يُحسِنُ لعبادِه ويتكرّمُ عليهم بنِعَمِه. ‏وليس معنى "جميل" هنا جمالَ الشكلِ والصورةِ، فاللهُ تعالى هو ‏خالقُ الصّوَرِ والهيئاتِ والأشكالِ، وهو سبحانَهُ لا صورةَ ولا ‏هيئةَ ولا شكلَ له، قال تعالى: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السّمِيعُ ‏البَصِير" (الشورى، 11). ‏

ومعنى قولِه صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلم:" يُحِبُّ الجَمَال" أي يحبّ من ‏عباده أن يتخلقوا بالأخلاق الحميدة، أن يُحْسِنوا لمن أحسنَ إليهم ‏ولمن أساءَ إليهم، وأن يَكُفُّوا أذاهُم عن غيرهِم، وأن يَصبِروا ‏على أذى من يؤذيهم. ويحبّ الله تعالى من عباده كذلك أن ‏يكونوا على النظافة في الثوب والبدن. والله تعالى يحبّ طهارة ‏القلب من العبد لأن ذلك أبعد من الغل والحقد والحسد وسائر ‏الأخلاق الذميمة التي نهى الإسلام عنها. ‏